ابن كثير
400
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
واختاره ابن جرير « 1 » ووجهه بأنه ليس موقدا اليوم فهو مملوء . وقيل : المراد به الفارغ . قال الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء عن ذي الرمة عن ابن عباس في قوله تعالى : وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ قال : الفارغ خرجت أمة تستسقي فرجعت فقالت : إن الحوض مسجور يعني فارغا . رواه ابن مردويه في مسانيد الشعراء . وقيل : المراد بالمسجور الممنوع المكفوف عن الأرض لئلا يغمرها فيغرق أهلها قاله علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وبه يقول السدي وغيره ، وعليه يدل الحديث الذي رواه الإمام أحمد « 2 » ، رحمه اللّه ، في مسنده فإنه قال : حدثنا يزيد ، حدثنا العوام ، حدثني شيخ كان مرابطا بالساحل قال : لقيت أبا صالح مولى عمر بن الخطاب فقال : حدثنا عمر بن الخطاب عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ليس من ليلة إلا والبحر يشرف فيها ثلاث مرات ، يستأذن اللّه تعالى أن ينفضخ عليهم ، فيكفه اللّه عز وجل » . وقال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي : حدثنا الحسن بن سفيان عن إسحاق بن راهويه عن يزيد ، وهو ابن هارون ، عن العوام بن حوشب ، حدثني شيخ مرابط قال : خرجت ليلة لحرسي لم يخرج أحد من الحرس غيري ، فأتيت الميناء فصعدت فجعل يخيل إلي أن البحر يشرف يحاذي رؤوس الجبال ، فعل ذلك مرارا وأنا مستيقظ ، فلقيت أبا صالح فقال : حدثنا عمر بن الخطاب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما من ليلة إلا والبحر يشرف ثلاث مرات يستأذن اللّه تعالى أن ينفضخ عليهم ، فيكفه اللّه عز وجل » فيه رجل مبهم لم يسم . وقوله تعالى : إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ هذا هو المقسم عليه أي الواقع بالكافرين كما قال في الآية الأخرى : ما لَهُ مِنْ دافِعٍ أي ليس له دافع يدفعه عنهم إذا أراد اللّه بهم ذلك . قال الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثنا أبي ، حدثنا موسى بن داود عن صالح المري عن جعفر بن زيد العبدي قال : خرج عمر يعس في المدينة ذات ليلة ، فمر بدار رجل من المسلمين فوافقه قائما يصلي فوقف يستمع قراءته فقرأ وَالطُّورِ - حتى إذا بلغ - إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ما لَهُ مِنْ دافِعٍ قال : قسم ورب الكعبة حق ، فنزل عن حماره واستند إلى حائط فمكث مليا ثم رجع إلى منزله ، فمكث شهرا يعوده الناس لا يدرون ما مرضه رضي اللّه عنه . وقال الإمام أبو عبيد في فضائل القرآن : حدثنا محمد بن صالح ، حدثنا هشام بن حسان عن الحسن أن عمر قرأ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ما لَهُ مِنْ دافِعٍ فربا لها ربوة عيد منها عشرين يوما . وقوله تعالى : يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً قال ابن عباس وقتادة : تتحرك تحريكا . وعن ابن عباس : هو تشققها . وقال مجاهد : تدور دورا وقال الضحاك : استدارتها وتحركها لأمر اللّه وموج بعضها في بعض . وهذا اختيار ابن جرير أنه التحرك في استدارة . قال : وأنشد أبو عبيدة
--> ( 1 ) تفسير الطبري 11 / 483 . ( 2 ) المسند 1 / 53 .